لا يجمع القلب النور والظلمة معاً، وحتى يستقرّ نور الحق
والإيمان والقرآن فلا بد من التخلّص من ظلمة الذنوب. كي تسمو الروح وترتقي النفس فلا بد من قطع العلائق بالدنيا أو تخفيفها. مما يعيق التوجّه إلى الله وجمع خير القرآن.. إنصراف النّفس نحو اهتمامات من المباحات لا داعي لها. هذا الدين لا ينتصر بالمعجزات ولا بمجرّد الدعاء، بل قضت حكمته سبحانه أن ينتصر الدين بجهد أبنائه، وقال تعالى: ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض، فاسأل نفسك: ما هو الجهد الذي بذلته وتبذله.. إذا شعرت أنك لم توفّق لإنجاز عمل خير ما، فإعلم أنّ هناك ما يحول بينك وبينه: إمّا ظلمة المعصية، أو ضعف العزم، أو الإنشغال بالدنيا، أو أنّ الشيطان بلغ منك مبلغه فغلبك بوساوسه وضعف نفسك تجاهه، فأنظر أين أنت وصحّح النّية والمسير وأعد الكرّة واستعن بالله. إذا طلبت من ربك شيئًا فاستح منه، وقدّم له شيئًا من العبادة والطاعة، فقد قدّم الله ذكر العبادة على الاستعانة حين قال: إياك نعبد وإياك نستعين. تذكر مفارقة الأحباب والأصحاب، حين يوسّد الوجه الجميل بالحجر، ويهال على الجسد الرقيق التراب، حين تضيق القبور وتختلف الأضلاع، وتذكّر أنّ القبر سيكون روضةً من رياض الجنّة لأناس صدقوا الله فصدقهم، فثبّتهم بالقول الثابت وعصمهم من العذاب. لتكن لك سويعة تخلو فيها مع نفسك والله مطّلع عليك، تراجع فيها عملك، فتحمده سبحانه على الخير وتتوب إليه من الذنب. لقد أوصانا الله بأن نعتصم بحبله ونستمسك بوحيه، فلنحكم القبضة، ولنزدد من الخير لتزداد قبضتنا قوةً، ولا ننسى أو نتناسى الوصيّة فتخفّ قبضتنا أو نعجز عن القبض، فنهوى في الردى في أسفل سافلين. من أراد الصّراط المستقيم فعليه بالقرآن، فإنّ الله لمّا ذكره في سورة الفاتحة افتتح سورة البقرة بقوله: ألم*ذلك الكتاب لا ريب فيه هدىً للمتقين، فالصراط المستقيم هو هذا الكتاب، فلنقبل عليه.إذا فتحت الدنيا ذراعيها لك، وكان بإمكانك أن تحصل منها على ما تشاء، فلا تخدعنّك بزخرفها، وتبهرك بجمالها، وخذ منها ما تتقوّى به على طاعة الله، وضعها في يدك ليسهل التّخلّص منها، ولا تضعها في قلبك فتملكه وتوجّهه. الحبّ علامته التعلّق بالمحبوب واتّباعه، فأنظر بماذا يتعلق قلبك أكثر ومن تتّبع أكثر ولمن تفرّغ وقتك أكثر، وحاسب النفس، فالإنسان على نفسه بصيرة. تقرّب إلى الله يتقرّب إليك أكثر، وازدد منه قرباً يحببك ويتولاك، تعرّف عليه في أحوالك العادية، يتعرف عليك في أحوالك الشّديدة، فهل من سعادة أعظم من هذا الشعور ..
تعليقات: 0
إرسال تعليق